صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

146

الطب الجديد الكيميائي

ثم يتابع قائلا : « ومن هذه الجواهر الثلاثة تتركب جميع الأجسام » قبل الدخول في تفاصيل هذه النظرية ، من وجهة نظر براكلسوس ، لا بد من أن نتساءل هل هذه النظرية من ابتكار براكلسوس أم أنها مقتبسة ممن تقدموه . يبدو من المعطيات التاريخية أن جابر بن حيان « 18 » الذي عاش في القرن الثاني للهجرة ( القرن الثامن للميلاد ) هو أول من قال بأن أجسام المعادن تتألف بالأصل من الزئبق والكبريت ، وقد أورد ذلك في القسم الأول من كتابه « غاية الإتقان » « 19 » ويقول المؤرخ مونود هرزن Monod Herzen إن جابر بن حيان أضاف إلى جوهري الزئبق والكبريت جوهرا ثالثا هو الزرنيخ « 20 » . أما العالم العربي أبو بكر الرازي « 21 » فيوافق جابر بن حيان على الإعتقاد بأن أساس المعادن هو : الزئبق والكبريت ، ولكنه أضاف إليهما جسما آخر من طبيعة ملحية « 22 » . وبالاستناد إلى هذه المعلومات التاريخية يبدو لنا من المرجح أن يكون براكلسوس أخذ نظريته في الأوليات الثلاثة Tria Prima أي نظرية الزئبق والكبريت والملح من جابر بن حيان وأبي بكر الرازي لا سيما وقد ترجمت أكثرية كتب جابر بن حيان والرازي إلى اللاتينية قبل ظهور براكلسوس بعدة قرون .

--> ( 18 ) هو جابر بن حيان الكوفي عاش في الفترة بين عام 120 - 198 ه ( 737 - 813 م ) . ( 19 ) انظر كتاب الخيمياء L'Alchimie لهولميارد E . J . Holmyard مطبوعات آرتو Arthoud - فرنسا / 1979 صفحة 80 ( بالفرنسية ) . ( 20 ) انظر كتاب الخيمياء المتوسطية L'Alchimie Mediteraneenne للمؤلف مونود هرزن Monod Herzen مطبوعات أديار Adyar باريس / 1962 ص / 97 . ( 21 ) هو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب والكيميائي العربي . ولد في بلدة الرّي عام 251 ه ( 865 م ) وتوفي فيها عام 313 ه ( 923 م ) . ( 22 ) انظر كتاب الخيمياء لهولميارد ص / 94 .